ابن منظور
54
لسان العرب
الحَقَّةُ الداهية والحاقَّةُ القيامة ، وقد حَقَّتْ تَحُقُّ . وفي التنزيل : الحاقَّةُ ما الحاقَّة وما أدراك ما الحاقَّةُ ؛ الحاقة : الساعة والقيامة ، سميت حاقَّةً لأَنها تَحُقُّ كلَّ إنسان من خير أو شر ؛ قال ذلك الزجاج ، وقال الفراء : سميت حاقَّةً لأَن فيها حَواقَّ الأُمور والثوابَ . والحَقَّةُ : حقيقة الأَمر ، قال : والعرب تقول لمّاعرفتَ الحَقَّةَ مِني هربْتَ ، والحَقَّةُ والحاقَّةُ بمعنى واحد ؛ وقيل : سميت القيامة حاقَّةً لأَنها تَحُقُّ كلَّ مُحاقٍّ في دِين الله بالباطل أي كل مُجادِلٍ ومُخاصم فتحُقُّه أي تَغُلِبه وتَخُصِمه ، من قولك حاقَقْتُه أُحاقُّه حِقاقاً ومُحاقَّةً فحَقَقْتُه أحُقُّه أي غلبته وفَلَجْتُ عليه . وقال أبو إسحق في قوله الحاقَّةُ : رفعت بالابتداء ، وما رَفْعٌ بالابتداء أيضاً ، والحاقَّةُ الثانية خبر ما ، والمعنى تفخيم شأنها كأنه قال الحاقَّةُ أي شيءٍ الحاقَّةُ . وقوله عز وجل : وما أدراكَ ما الحاقَّةُ ، معناه أيُّ شيءٍ أعْلَمَكَ ما الحاقَّةُ ، وما موضعُها رَفْعٌ وإن كانت بعد أدْراكَ ؛ المعنى ما أعْلَمَكَ أيُّ شيءٍ الحاقَّةُ . ومن أيمانهم : لَحَقُّ لأَفْعَلَنّ ، مبنية على الضم ؛ قال الجوهري : وقولهم لَحَقُّ لا آتِيكَ هو يمين للعرب يرفعونها بغير تنوين إذا جاءت بعد اللام ، وإذا أزالوا عنها اللام قالوا حَقّاً لا آتِيك ؛ قال ابن بري : يريد لَحَقُّ الله فنَزَّلَه منزلة لَعَمْرُ الله ، ولقد أُوجِبَ رفعُه لدخول اللام كما وَجب في قولك لَعَمْرُ الله إذا كان باللام . والحَقُّ : المِلْك . والحُقُقُ : القريبو العهد بالأُمور خيرها وشرها ، قال : والحُقُقُ المُحِقُّون لما ادّعَوْا أيضاً . والحِقُّ من أولاد الإِبل : الذي بلغ أن يُرْكب ويُحمَل عليه ويَضْرِب ، يعني أن يضرب الناقةَ ، بيِّنُ الإِحقاقِ والاسْتحقاق ، وقيل : إذا بلغت أمُّه أوَانَ الحَمْل من العام المُقْبِل فهو حِقُّ بيِّنُ الحِقَّةِ . قال الأَزهري : ويقال بعير حِقٌّ بيِّنُ الحِقِّ بغير هاء ، وقيل : إذا بلغ هو وأُخته أن يُحْمَل عليهما ويُركبا فهو حِقٌّ ؛ الجوهري : سمي حِقّاً لاستحقاقه أن يُحْمل عليه وأن يُنتفع به ؛ تقول : هو حِقٌّ بيِّنُ الحِقَّةِ ، وهو مصدر ، وقيل : الحِقُّ الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ؛ قال : إذا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشمس طَلَعْ ، * فابْنُ اللَّبونِ الحِقُّ جَذَعْ والجمع أحُقٌّ وحِقاقٌ ، والأُنثى حِقَّة وحِقٌّ أيضاً ؛ قال ابن سيده : والأُنثى من كل ذلك حِقَّةٌ بَيِّنَةُ الحِقَّةِ ، وإنما حكمه بَيِّنة الحَقاقةِ والحُقُوقةِ أو غير ذلك من الأَبنية المخالفة للصفة لأَن المصدر في مثل هذا يخالف الصفة ، ونظيره في موافقة هذا الضرب من المصادر للاسم في البناء قولهم أسَدٌ بَيِّنُ الأَسد . قال أبو مالك : أحَقَّت البَكْرَة إذا استوفت ثلاث سنين ، وإذا لَقِحَت حين تُحِقّ قيل لَقِحت عليَّ كرهاً . والحِقَّةُ أيضاً : الناقة التي تؤخذ في الصدقة إذا جازت عِدَّتُها خمساً وأربعين . وفي حديث الزكاة ذكر الحِقِّ والحِقَّة ، والجمع من كل ذلك حُقُقٌ وحَقائق ؛ ومنه قول المُسَيَّب بن عَلَس : قد نالَني منه على عَدَمٍ * مثلُ الفَسِيل ، صِغارُها الحُقُقُ قال ابن بري : الضمير في منه يعود على الممدوح وهو حسان بن المنذر أخو النعمان ؛ قال الجوهري : وربما تجمع على حَقائقَ مثل إفَالٍ وأفائل ، قال ابن سيده : وهو نادر ؛ وأنشد لعُمارةَ بن طارق :